زكي محمد مجاهد
693
الأعلام الشرقية في المائة الرابعة عشرة الهجرية
بشعر المتنبي وشاعر الترك كمال بك . وفي سنة 1303 ه عيّن عضوا في مجلس المعارف ببغداد ، فمديرا لمطبعتها ، فمحررا عربيا لمجلة الزوراء الرسمية ، فعضوا لمحكمة الاستئناف سنة 1308 ه ، وسافر إلى الآستانة سنة 1896 م مدعوا إليها من السلطان ، وانتهز فرصة هذه الرحلة وزار مصر وتعرف فيها بالدوائر العربية الأدبية والقلمية ، ولما وصل الآستانة تعرف بكبار أدبائها منهم توفيق فكرت شاعر الترك وصفا بك وعصمت بك وسامح بك والدكتور توفيق بك رضا ، وانضم إلى جماعة تركيا الفتاة وأثار انضمامه هواجس السلطان عبد الحميد ، وأوعز إلى أبي الهدى الصيادي ألا يغفل عنه ، وأمر السلطان أن يسافر المترجم له إلى اليمن في البعثة الإصلاحية ، وعيّن واعظا عاما لليمن ، وبعد عام عاد إلى الآستانة ، وأنعم عليه السلطان بالوسام المجيدي من الدرجة الثالثة ، ثم وجد نفسه محاطا بالجواسيس في الآستانة ، وساءه ذلك التجسس وطلب العودة إلى وطنه ، فلم يسمح له ، ونظم قصيدة يذم فيها السلطان وسياسته ، فأمر بسجنه ونفيه إلى بلاده . قال المترجم له : أيأمر ظل اللّه في أرضه بما * نهى اللّه عنه والرسول المبجل فيفقر ذا مال وينفي مبرأ * ويسجن مظلوما ويسبي ويقتل تمهل قليلا لا تغظ أنه إذا * تحرك فيها الغيظ لا تتمهل وأيديك إن طالت فلا تغتر بها * فإن يد الأيام منهن أطول ولما عاد إلى وطنه بغداد اتهمه أحد رؤساء الوهابية بأنه يطعن في سياسة السلطان عبد الحميد ويرميه بالكفر والزندقة ، وبسبب هذه التهم اشتغل بتأليف كتابه : ( الفجر الصادق ) في الرد على الوهابية . ولما أعلن الدستور العثماني أخذ يخطب في الناس ويعلمهم فوائده وحسناته ، وسافر إلى الآستانة سنة 1324 ه ، وعيّن أستاذا للفلسفة الإسلامية في المدرسة الملكية ومدرسا للآداب العربية في دار الفنون ونشرت محاضراته في الفلسفة باللغة التركية بعنوان : ( حكمت إسلامية درسلري ) ثم